أم كلثوم | عمرو حسن
فلاحه ضحكِت عيونها بصدق وبَداههلطفله لِعَبّيه جميلة الطله محلاها
واقفه في حوش النخل بتدِل النسيم
على بيوت من طينْ هي اللي ساكناها
ف وشها القمحى تبدو القرى والدره
فدادين دهب ف الريح بتميل وتتباهى
قرآن من الكُتّاب وبخور ف حِجر الباب
وزراعه تعرف كف مين هي اللي زرعاها
تستقبل الافران وصول عجين خمران
في لقمة العيش اللي ست بسيطه خبزاها
لوحة جمال في وطن عهده قديم بالجمال
وان حتى كان في احتلال وف حزن ومتاهه
وبوقْع سير الخُف تخبَط ايدين ع الدُف
اليد دي يد خالد ... هي عارفاها
يتلموا رجالات الكفور والنيل على كتف الصخور
قدام صبيه من الحضور ويصيروا قتلاها
هنا مصر هي اللي غنت مش وليدة إبراهيم
هنا كلهم مندوهين والبنت ندّاهه
ياحسن حظه اللي شافها عند باب القطر
ماشيه الي البندر وأهلها معاها
نور المدينة تقيل يشبه شعاع الضهر
وبيوتها باله طويل من هَمّ وبناها
الحلوة اسمها ايه؟ قال: ام كلثوم إبراهيم
وأشار اخوها لابوه هو اللي سمّاها
غنِّت كإن القاهرة فتحت بيبان الريف
ووطى غصن خريف لربيع محياها
ياصاحبة العصمه ياعصر له نسمه
تسري ف ساعة حر لخلق رايداها
يافجر متبسِّم ياشَدو متقسِّم
ياغنوه زكريا أحمد ماعرِفش إلاها
حدف بإيده القلم (رامي) وقال الله
وكإنه قابل قصيده عيونه كتباها
"جددت حبك ليه بعد الفؤاد ما ارتاح"
كتب القصيدة مرتين من حُبُه ورماها
البت كبرت يابيرم صبحت خلاص الست
وصار لها معجبين وقلوب بتهواها
والميكروفون اللي صدّى عاد له النفس ندّى
لبلاد كتير عدّى .. حدودها وسماها
أول خميس ف الشهر هو مرور النهر
ف بلاد غلبها الجفاف وطحنها وكساها
وغناها لو مُدّه ف صحابها فيه اتنين
برشامة الغُدّه وعيون متابعاها
يسمع فاروق حِسّها مُلكه يصير مُلكها
يمشي الي عندها بلا جاه ولا وجاهه
موكب ملوكي صحيح لكن فؤاده جريح
زي اللي جي طريح وعلاجه رؤياها
يصبح اذآن مُصغيه في (لا هوَ) بل هيَ
كوكب تلف النجوم بالسحر في مداها
بشوات وافنديه شايفين ف قرويه
مصر العاديه بشخصيتها ورداها
"ازاي اقولك كنا زمان والماضي كان في الغيب بكره"
واللي احنا فيه دلوقتي كمان ما كان هيحصل لولاها
يتجمعوا العاشقين مايلين على الراديو
تفتح فراندات للضيوف وعيون للقياها
عظمه ياثومه كمان غنّي ودلينا
على معاني نسيناها وانتي فاكراها
تطير رسايل غرام وكإن سرب حمام
شايل معاه وداعات لايدري فحواها
انساك يا سلام انساك ده كلام!
اهو ده اللي مش ممكن يا مأمون لو لحظة ننساها
مين اللي علِّم ام كلثوم الجمال؟ ألماظه ف وسام الكمال
مين اللي شدلها الرحال ؟ مين اللي ملّاها ؟
الا الكريم الرقيب القادر المستجيب
هو اللي نوِّلها القبول هو اللي علّاها
هو اللي خلّاها راحه لكل مصاب
اذا سمعها استطاب بنفَسهَا وغُناها
علشان كده ف باريس ساعة احتشاد الاولمبيا
لما بلاد الكون هلِّت رعاياها
سندت على الكرسي الحديد منديل مصاحب ايد
وتمتمت آيات كريمة مش مفارقاها
بنتك يامصر الاصيله ليها حيلة وصوت
لو حتى سكة موت ماكانتش تخشاها
لا حسها ينطفي ولا ضيها يختفي
حتى انتهى مفعول الطب ف دواها
مصر اللي خرجت في وداع زغلول
على الكتاف محمول والروح لمنفاها
خرجتلها امه كامله ناس باطيافهم
طايرة علي كتافهم والدعوه شايلاها
ملفوفة بالعلم اللي غنت لجل يصبح حر
بدولة كامله سرادق حب لعزاها
خمسين سنه من حنين .. من ابتهاج وأنين
خمسين سنه ومليارات ولا لحظه تسلاها
صوتها لازال ف الشوارع في محطات الاذاعه
لحظة خروج م المطار ف بلاد فارقناها
في الترك ثم اللقا بين النعيم والشقا
وف كل مركب ف سهرة شوق سهرناها
لا أمدح السيدة
بل أمدح المعنىْ
أمدح سنين من أمل بغناها عشناها
واترك قلم مليان فرصه لشاعر كمان
يتذكر اللي نسيناه ف سطور كتبناها
مصر التي في خاطري وف فمي
كانت ام كلثوم بعض منها وكل ما حباها.
