مِنحة الإبتلاء
آهٍ تـفـطَّـرَ قلـبي عِـنـدَ بـواسِـلِ------بل مارأيتُ اليـوم أثـقـل كاهِـلي
بـلـدُ الجمـالِ بكلِّ خيرٍ تـزدهي------وأراها حزنًـا في قلوبِ عوائـلِ
أنطاقيا والـبـلدانِ حولها هُدِّمت------وبلادُ عُربٍ قد غـلت كمراجـلِ
ودمـارُ يـأتي بـالـبـلادِ مُـنَـوِّهًـا------ومـحـذرًا مـن آتـيــاتِ سـوائـلِ
هـل تـذكرونَ اللهَ عنـدَ شـدائـدٍ------أم تذكرونـه في نعـيـمِ خـمـائـلِ
فاللهُ يـأبى مـن عِـبـادهِ سـاعـةً------لا ترتجيـهِ النفسُ وقتَ شمـائـلِ
سـرَّاءُ أو ضـرَّاءُ لـيسَ بقاطـعٍ------مَـــدَدًا لـعـبــدٍ ذاكِـــرٍ أو مـائـلِ
ولـذا نَـعُـدُّه كـابـتـلاءِ مُـصَحِـحٍ------حـالًا تراجَـعَ حِـسُّـهـا كـبـدائـلِ
لا كالَّذي قالـوا بـلاءَ مُـكَـبـكَـبًـا------نحو العـبـادِ لِـمَـا أتَـوْا برَزائـلِ
فانظر لحالِ العالمينَ جميـعِـهـم------أتجد صلاحًا دونَ نهـجٍ عاطـلِ
أم قد يكونُ الجمعُ وِفـقَ تَمَسُّـكٍ------بالـديـنِ والـدنـيـا بغـيـرِ تحايـلِ
فلقد تجد جمعًا غفـيرًا سـاقـطًـا------في كـلِّ ناحـيـةٍ بـشَتَّى وسـائـلِ
بل قلتُ ذاكَ نذيرُ ينطِقُ بالـذي------رأتِ العيونُ ولم ترى من حائلِ
لو كان غضبٌ من إلهكَ لم يذر------مِن أرضنا غيرَ الرذاذِ الهاطِـلِ
فكما ظننتُ رسالـةً قـد أُرسِلـت------نحـو العـبـادِ وقـد أتـت بـدلائـلِ
أولـى الـدلائـلِ أنَّ ربَّــكَ تـاركٌ------حبلَ الوصالِ بغيرِ قطعِ حبائـلِ
حتى مع الأضرارِ يُنزِلُ رحمةً------تغشى العـبـادَ ولـو بـهـدمٍ قـاتِـلِ
ثانيها إمهالُ الـمـسـيءِ مـحـبـةً------حـتـى يـعـودَ ويـسـتفيقَ بـنـازلِ
ويـكـونُ عـبـدًا مَـاثــلٌ لأوامِـرٍ------ينـأى بنفسٍ عن نقيضِ تَـكـامُـلِ
وانظـر لـثـالـثـةٍ بـدونِ تـكـلُّـفٍ------فـي كُلِّ تـابـعـةٍ أتـت بـفـواصلِ
هـذا لـفـضـلٌ زائـدٌ مـن مُـكـرمٍ------خـيـرًا يـريـدُ بـنا كثيرُ فضائـلِ
وعزائي موصولٌ لأهلي مسطَّرٌ-----بدمـاءِ إبـهَـرِ نـابـضٍ مُـتـفـائـلِ
ياأهلَ تُـركِ وسُـورِيَـا وبــلادِنـا------لكمُ السلامةَ تحت ظـلِّ بـلابـلِ
وحمـامُ أيـكٍ قـد يـلـوحُ مُـحـمَّـلًا------عبقَ القلوبِ وفيح زهرٍ بـاقِـلِ