وردة
حـدَّثتُها ضاحِكًا مُستبشِرًا ، وأنَا
ظمآنَ ألثُمُها ، ولهانَ أفـدِيـهَا
قصيدةٌ ، قلَمُ العُشّاقِ يكتبُـها
وبَسمةٌ ، ألَقُ الأغصانِ يُهديها
شواطئٌ مِن قوافِي الشِعرِ أرسُمُها
وأيْكةٌ ، بِزُلالِ الحبِّ أسقِـيها
يا ليتَها تفهمُ النجوَى ، لِأُخبِـرَها
أنّي تركتُ فرَاشاتِي تُسَـمِّيها
جعلتُ فوقَ بِحارِ الحبِ أشرعَتي
فخِـلْتُـهُنَّ نجومًا لستُ أحصِيها
يا حُسنَ وردتِها ، والنورُ مُرتقِبٌ
كلُّ القصائدِ حُورٌ في معَانِـيها
رفيقَتي وردةٌ حمرَاءُ تعشقُني
فإنْ تكنْ قصّةً فالقلبُ راوِيها
وإنْ تكنْ مِن جِنانِ الخُلدِ آتيةً
فإنَّ شِعري سماءٌ فوقَ وادِيها
كأنَّمَـا ـ وهِى الدنيَا بِكاملِها ـ
وجدتُ غُنوتُها الدُّنيا تُغـنِّيها
كأنّها عتَّقَتْ فِي الرُّوحِ صبوَتَها
وأيقظَتْ مِنْ عُيونِ الليْلِ حادِيها
سبَتْ بِفتنَـتِها أوتارَ قافيةٍ
وأصبَحتْ لِبناتِ الشطِّ تحكِيها
مَا هذِهِ فأرَى كـفِّي تُغازلُها
وكلّما انْتبَـهتْ عيْنِي تُنادِيها ؟
وكيفَ تختصِرُ الآمالَ أجمَعَـها
فتستحِيلُ ظِباءً في مغَانِيها ؟
هذِي البديعةُ ـ يا حسناءُ ـ آخذةٌ
مِنَ الحقولِ شذَاهَا . جلَّ بارِيها
خُطا الربيعِ ـ وفِي كفّيْكِ سِيرتُهُ ـ
لا شيءَ غيرُ الحروفِ الخُضرِ يسقِيها
يا جُملةً لمْ يقُلْها غيرُ شاعِرِها ..
ونجمةً راحَ قِنديلي يُوالِيها
علَى يديَّ قصيدٌ مِنْ محبّتِـها
وفِي عيوني جمالٌ ليسَ يحكِيها
ضُمِّي إلَى يدِكِ البيضاءِ قافيتِي
يا غادةً ليسَ إلّا الحبُّ يكفِيها
عانقْتُ وردَتَها الحَمراءَ تسألُنِي
: متَى المواوِيلُ تخفَى عَن مُحِبِّيها ؟
يا أنتِ يا ضِحكةَ الريحانِ ، تسحَرُنِي
هذِي جفُوني ، فقُولِي كيفَ أُنجِيها ؟
**