recent
أخبار ساخنة

قراءة تحليلية تأويلية في نص شاعرة الياسمين وفاء فواز ( إن كنت حقا تعلم ) * للأستاذ / هشام صيام ..

الحجم
محتويات المقال

 قراءة تحليلية تأويلية في نص شاعرة الياسمين وفاء فواز ( إن كنت حقا تعلم ) ..





النص
========
إن كنتَ حقاً تعلم ..
عليكَ أن تُشعلَ ثورةَ إعصارِِ لتنفضَ
غُبارَ الوجعِ عن أضلعي
عليكَ أن تمرَّ على غفوةِِ لتوقظَ
أحاسيساً راقدة
عليكَ أن تشعلَ بياضَ الورق
تُشفي كلّ الجراح التي تُؤلمني لتصبحَ
مجرّد وشمِِ على جدارِ الذاكرة !
إن كنتَ حقاً تعلم ..
عليكَ أن تختلسني بالحُلم وتنتزعني منّي
عليكَ أن لا تدعني أُهاجرُ منكَ
تُعلّقُ على مِشجبِ النسيان خيباتنا .. تخاذلنا
طيشنا وعِنادنا الفارغ لأكونَ لكَ المرفأ الأخير
والوطن الأم !
هيّا ياحفيدَ القمر ..
قبلَ أن تسرقَنا الأقدارُ وتخونَنا المرايا
ونبدو كغصنِِ أخضر ابتعدتْ منه الحياة
قبلَ أن نُنادي ولا نجد سوى رجع الصدى
قبلَ أن تُصبحَ عيوننا غابةً فقدتْ طيورها
وتتلطّخَ ذرّاتُ طلعِ جورياتنا بغبارِ الحُزن
قبلَ أن تموتَ القصيدة وتختفي الأحرف
ونشعرُ بعد كلّ هذا وكأننا نلتقي وجهاً لا نعرفهُ
ولن يبقَ حينئذِِ في أُفقِ الغياب سوى ..
خطوة واحدة !
ولأننا ننسى الأقوال ونتذكر ماشعرنا بهِ يوماً ..
نتواصلُ بالشعور وليس بالكلام !
إن كنتَ حقاً تعلم ..
كم أتوقُ للركضِِ بين شوارعِ عينيكَ وأزقّةِ ذراعيك
كم اشتاقُ لملاحقةِ أسرابَ الفراشات على كتفيك
وكم انا مُتعلقة بتفاصيلكَ الصغيرة وعطركَ
المسافر بينَ أوراقِ قصائدكَ
وأشتاقُ لعصفورِ صوتكَ الغافي الذي
يحطُّ على صدري ويسرقُ منّي عروشَ الوردِ
وأمواجَ الياسمين
يضعني في جيبِ غيمةٍ ليُمطرني على حقولِ
القمح والزيتون !
إن كنتَ حقاََ تعلم ..
كيف تذوّبُ المسافات لتجعلَ لي من روحكَ
سفينةً تأخذني إلى ربيعِ القمرِ وجُزر الغمامِ
وَتهبني من سِحركَ .. مكركَ .. والكثير من الفرح
أختبئ في ظلّكَ وتختبئ في عتمتي
وأنصتُ لصهيلكَ بين أشجار البنّ في عينيّ !
ياوهجَ الروح ..
إن كنتَ حقاََ تعلم ..................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وفاء فواز \\ دمشق
التحليل التأويلي
========
عتبة البداية مشروطة المثول في تكرار في حواشي النص ،
عبر حلول حرف " إن " التي تعني هنا الشرط الذي دونه لا يستقيم إتمام حدوث الفعل ،
في محاولة لجذب انتباه المخاطب وتحفيز ذهن أفئدة نبضه ،
وهذا الأمر يحضرنا كبرهان جديد على مدى دهاء ومكر حواء التي تضع بذور عدم الفهم عبر عكاز إستفهامي إجابته شرطية في رحم عقل آدم في محاولة لتشتيت الإنتباه حتى يخفت صوت العقل ويتعلق بأوتار حناجر الفؤاد من جديد ،
يؤكد هذا التأويل البازغ من قاعدة لغوية تم استخدامها في عتبة بداية النص تعبير / عليكَ أن تشعل ثورة إعصار / يتبعه تعبير اخر / لتنفض غُبار الوجع عن أضلعي / في حضورية شرطية جديدة ـ ملاحقة مستمرة ـ فلكي يهدهد جرحها عليه أن يفعل المحال ـ ثورة ..، إعصار ـ في تحول بديع ما بين المجسدات من المعنوي صاحب التأثير الصوتي / وجع / إلى المجسد / تراب (غبار ) / في توافق تام مع تناص مستتر وما وقر في وجداننا العقائدي من خلق حواء من ضلع آدم مع معنى الغبار وهو الهواء المحمل بالثرى لتكتمل ماهية التناص ـ وكأنها تحاول أن تنشط ذاكرة الذكريات ـ وقصة الخلق الأول من قربان الأرض ،فحضور تناص الضلوع هنا بغية تذكرة آدم عن طريق حضور اللفظ أنها منه وإليه تنتمي وأي ضرر يصيبها بشططه وإن كان هو حاديه إلا أنه سيصيبه البعض منه ، في تركيب بديع يؤكده تعبير " غبار الوجع " الذي يحمل تكوين آدم الأول ـ تناص مستتر وقصة الخلق ـ والذي يسقط هنا على أن هذا العائد المشجن مما جنته يداه هو الذي مس فؤادها بالشجن ،
في تصوير بديع ورؤيوية شمولية حملت في رحمها أكثر من تناص مستتر ،
ليستمر حضور لفظ ـ عليكَ ـ في حوارية تحمل نكهة القلق الذي يتأرجح ما بين الهبوط والصعود والخوف المحاط بالمنع والأمل الذي تحيطه الهرولة نحو صبها ،
ليحضرنا انسياب لصور / تمر على غفوة ..، توقظ احاسيس راقدة / في إنزياح ما بين توقظ كفعل في الزمن المضارع و غفوة مع تصوير مشهدي منح المعنوي ـ أحاسيس ـ صفة المؤنسن عبر ما أسقط عليه من الغفوة التي انتهت لإسقاطها لفظة " راقدة " وما تحويه من مشهد الرقاد في الفراش ، في إسقاط مباشر يحمل ذات حالة التحفيز التي لمحناها في عتبة النص من أنثى الحبر لرجل النص ـ المخاطب ـ بغية التحريك لتلك المياه الراكدة ،
ثم تلويح بترك الأمر كله حد التلويح بوضعه في دفاتر لا تنم سوى عن الذكريات وتعبير / مجرد وشم على جدار الذاكرة / مع علامة تعجب تحمل معنى واضح المثول على كون الأمر مجرد مكر أنثوي لا يعني الحدوث بقدر ما يعني إشعال النار في قلبه ـ هو ـ لا في أوراق النجوى ، أو لنقل إجباره على إزالة الخلاف ـ إحراق أوراق التنائي وما يتبعها من مجادلات ـ حتى تنسى ما كان منه ومنها ، يؤكد هذا التأويل تعبير
/ تشفي كل الجراح / الذي وبكل بساطة لا يستقيم معه النسيان لان حادي الشفاء ـ وإن كان هو المسبب للجرح ـ لا يُنسى تحت أي ظرفية من الظروف ، بل يظل له اليد العليا في محورية حياة الحبيبة ، لهذا كانت علامة التعجب تعني ( كيف أقول هذا ، أو كيف أقول ما لم أنتوي فعله وإن أردت ينهرها النبض عليه ) في حضور تصويري مشهدي بديع ،
ثم حلول اخير تسبقه نفس ألياذة البداية ( إن كنت حقا تعلم ) لتأخذنا ناسجة الحروف نحو تصوير شاهق العروج عبر دعوة تصنع إنزياح شمولي مع العلعلة الثانية من النص هناك كانت تود اليقظة وهنا تهادنه حتى يأخذها عبر إعادتها لخدر الحلم في إنزياح لعموم القطف يؤكد نظرة التأويل فهي تتمنع تارة وتهرول إليه تتكفف صحوة نبضه تارات حد طلبها الممزوج بالرقة الذي يستقطب حنان آدم وأيضا خوفه / وأنت عني مني / في تلويح ضمني برغبة داخلية ـ وإن كانت معنونة بمكر حواء ولا تحمل الحقيقة ـ في الفرار من بين يديه لترغمه على كسر الحواجز والإمساك بها بأنامل الفؤاد وأخذها نحو الحلم الذي عاقرة وسنه فتصبح الغفوة هنا شروق عبر ما وقر في وجداننا الجمعي من أن الحلم يعقبه يقظة وهنا يقظة الوصل وعودته من جديد هي الشروق المنتظر ،
وتجهيل المخاطب الذي لا يحمل صفة الغائب إلا في نظر القارئ الذي يحاول جمع نتف معلوماتية عنه مما يتيح التأويل في كينونة حلوله ،
فرجل النص هنا بدأ كحبيب في فرضية عتبة البداية ثم انتهى به الأمر عبر المرور بحواشي النص إلى مدى شاسع ينعكس ككل على حدقة عين ناسجة الحبر
" اختبئ في ظلك
وتختبئ في عتمتي
وانصت لصهيلك
بين أشجار البن في عيني "
تحول الأمر ها هنا إلى انعكاس رجل النص ـ الوطن ـ على مرايا عيونها عبر انعكاس الصورة مقلوبة في جزء من كسر على مليون من الثانية ليتم التعديل في ذات الميقات وتستشعرها مكامن أو مراكز المشاعر فتهمس هذا هو ـ حقيقة علمية ـ هنا أصبح الوطن بالفعل بكل ما فيه وما ترجوه فهو الظل الذي يحيطها وينعكس على مركز العاطفة في الأنا العميقة بالفعل / عتمتي / وكأنها تحتويه بين جفونها كما يحتويها كملاذ لها ولغيرها ، هنا يتضح المجهل في المخاطبة فالوطن لا يغيب وإن توارى في ضبابية المشهد ولكنه حاضر فقط يحتاج ونحتاج لنصل له بعض المخاطبة المحفزة ،
وبالفعل التكرار أصاب النص ببعض حلولية السرد ، ولكنه كان في معظمة بغرض تأكيد مطلب أو مهر مجموعة من الأسئلة المتشابكة والمشروطة بحيث تصبح الإجابة في رحم الشرط ،
كما هو العنوان الذي يمثل عتبة الرؤية والتي تم بناء القطف بالكامل عليه لأنه كما قلت في السابق حوار مشروط إن حدث كذا كان ..... كذا ،
وفي النهاية نحن أمام منتج أدبي والحبر يحتمل كل الرؤى وإلا سقط ،
فقد لفظنا في كل حياتنا شمولية الرؤية الفرضية وذهبنا نحو التعدد .
ويؤكد عموم التأويل لافتتاح النص من كونها محاولة لاستعادة الغائب ـ ما بين رجل النص الذي توارى خلفه الوطن ـ عبر التقريع تارة والترهيب أخرى والضعف الأنثوي وبث ما يذكره بعشقها له وانتماء روحها لكل مروجه وتأكيد حضورية الأبجدية الرؤيوية بمكر ودهاء حواء عبر توريتة في دثار مناجاة امرأة لصبها ، ومنح الدفق الألفاظ الدالة الموحية في ختام قطف البداية ـ عتبة النص ـ /خيباتنا ، تخاذلنا ، طيشنا ،عنادنا /
يسبقه تعبير / تُعلق على مشجب النسيان / وهي دعوة صريحة مصورة بحذق تعني تناسي ماكان من شجن وأسباب تنائي عبر تحوير بديع لتلك الخيبات نحو المجسد الجمادي دثار أو ملابس تم نشرها لتجف على حبل النسيان في تنامي تصويري منح ظاهرة اشتق منها لفظ إنسان وتم تطويعها عبر تجسيد صريح ـ حبل ـ يتم نشر ما نريد ألا تتذكره عليه في توافق تام المثول ما بين الصورة والمسقط منها على واقع بطلة الحبر ،
لتختتم بنكهة طال انتظارها ونحن في معية قراءة النص ألا وهي فتح حصون مدائنها ـ التي لم تقفل لحظة ـ أمام هذا الصب ـ الذي يعني الاحتواء والدفء والوطن في مزج ما بين الحبيب والأرض ـ بإزالة ما علق على عينيه من غشاوة فرضها عدم الفهم الصحيح والتي بثت فيه روح التفهم جدليتها تلك .
نص بديع اعتمد الخرج من انعطافات الصور التقليدية واعتمد الصور التي يحملها الدفق البعيدة عن التأمل ، فانسابت بهدوء ليحلق بسهولة من مساكن الحروف في السطور إلى وجدان القراء ،
كما اعتمد المشاهد المتحركة وهي بالفعل ما تميز هذا النص منذ البداية عبر الألفاظ الدالة على الحركة مع تداخلات صوتية تتيح في بعض المشاهد رؤية ثلاثية الأبعاد (3D)
في تحوير بديع ما بين العنوي والمجسد والتنقل ما بين المجسد المؤنسن والجمادي بكل يسر وسهولة دون تكلف ،
مع حلول تناصات مستترة أورثتها المعاني الرؤيوية للصور .
مودتي وضوع نيل دياري سيدة الياسمين .
**

للأستاذ / هشام صيام ..

google-playkhamsatmostaqltradent